فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358196 من 466147

وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم (صاحب عبس وتولى أن جاءه الأعمى..) رضي الله عنه وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم نازلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة. فلما طال عليهم الحال نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية. واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه بني قينقاع حتى استطلقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن هؤلاء أن سعداً سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك. ولم يعلموا أن سعداً رضي الله عنه كان قد أصابه سهم في أكحله (وهو عرق رئيسي في الذراع لا يرقأ إذا قطع) أيام الخندق ؛ فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكحله ، وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب ؛ وقال سعد رضي الله عنه فيما دعا به: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقنا لها ؛ وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ؛ ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.

فاستجاب الله تعالى دعاءه. وقدر عليهم أن ينزلوا على حكمه باختيارهم ، طلباً من تلقاء أنفسهم.

فعند ذلك استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم فيهم. فلما أقبل وهو راكب على حمار قد وطأوا له عليه جعل الأوس يلوذون به ، يقولون: يا سعد إنهم مواليك ، فأحسن عليهم. ويرققونه عليهم ويعطفونه. وهو ساكت لا يرد عليهم فلما أكثروا عليه قال رضي الله عنه: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. فعرفوا أنه غير مستبقيهم!

فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال رسول الله:"قوموا إلى سيدكم"فقام إليه المسلمون فأنزلوه ؛ إعظاماً وإكراماً واحتراماً له في محل ولايته ، ليكون أنفذ لحكمه فيهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت