والآن نجيء إلى غزوة بني قريظة. وقد مر من شأنهم في غزوة الأحزاب أنهم كانوا إلباً على المسلمين مع المشركين ، بتحريض من زعماء بني النضير ، وحيي بن أخطب على رأسهم. وكان نقض بني قريظة لعهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الظرف أشق على المسلمين من هجوم الأحزاب من خارج المدينة.
ومما يصور جسامة الخطر الذي كان يتهدد المسلمين ، والفزع الذي أحدثه نقض قريظة للعهد ما روي من"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتهى إليه الخبر ، بعث سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، ومعهما عبد الله بن رواحة ، وخوات بن جبير رضي الله عنهم فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس. وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس". (مما يصور ما كان يتوقعه صلى الله عيله وسلم من وقع الخبر في النفوس) .
"فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد!.. ثم رجع الوفد فأبلغوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتلميح لا بالتصريح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر. أبشروا يا معشر المسلمين". (تثبيتاً للمسلمين من وقع الخبر السيئ أن يشيع في الصفوف) .
ويقول ابن إسحاق: وعظم عند ذلك البلاء ؛ واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم. حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين.. الخ.
فهكذا كان الأمر إبان معركة الأحزاب.