وفي"الموطأ"من حديث زيد بن خالد الجهني:"أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله (يعني وهو يريد أن رسول الله يقضي له كما وقع التصريح في رواية الليث بن سعد في"البخاري"أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله فقال: أنشدك بالله إلا قضيت لي بكتاب الله) ."
وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم (يريد لا تقض له علي فأذَنْ لي أن أبين) فقال رسول الله تكلم..
"الخ."
وليس المراد بقول {سمعنا وأطعنا} خصوص هذين اللفظين بل المراد لفظهما أو مرادفهما للتسامح في مفعول فعل القول أن لا يحكى بلفظه كما هو مشهور.
وإنما خص هذان اللفظان بالذكر هنا من أجل أنهما كلمة مشهورة تقال في مثل هذه الحالة وهي مما جرى مجرى المثل كما يقال أيضاً"سمع وطاعة"بالرفع و"سمعاً وطاعة"بالنصب ، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا}
في سورة [النساء: 46] .
وفي حديث أبي هريرة:"قال النبي للأنصار: تكفوننا المؤونة ونَشْرِكُكم في الثمرة."
فقال الأنصار: سمعنا وأطعنا"."
و {قول المؤمنين} خبر {كان} و {أن يقولوا} هو اسم {كان} وقدم خبر كان على اسمها متابعة للاستعمال العربي لأنهم إذا جاؤوا بعد {كان} بأن والفعل لم يجيئوا بالخبر إلا مقدماً على الاسم نظراً إلى كون المصدر المنسبك من أن والفعل أعرفَ من المصدر الصريح ، ولم يجيئوا بالخبر إلا مقدماً كراهية توالي أداتين وهما: {كان} و {أن} .
ونظائر هذا الاستعمال كثيرة في القرآن.
وتقدم عند قوله تعالى: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا} في سورة [آل عمران: 147] .
وجيء في وصف المؤمنين بالفلاح بمثل التركيب الذي وصف به المنافقون بالظلم بصيغة القصر المؤكد ليكون الثناء على المؤمنين ضداً لمذمة المنافقين تاماً.