{إذا أخرج} يد سعيه واجتهاده {لم يكد يراها} يرى طريق خلاصة {ومن لم يجعل الله له نوراً} أي لم يصبه رشاش النور الالهي في الأزل {يزجى} سحب المعاصي المتفرقة إلى أن تتراكم فترى. والودق هو مطر التوبة {يخرج من خلاله} كما خرج من سحاب وعصى آدم مطر ثم اجتباه ربه. ينزل من سماء القلب {من جبال} من قساوة {فيها من برد} هو برد القهر {يقلب الله} ليل المعصية لمن يشاء إلى نهار الطاعة وبالعكس لأولي الأبصار أصحاب البصائر الذين يشاهدون آثار لطفه وقهره في مرآة التقليب {والله خلق} كل ذي روح {من ماء} هو روح محمد صلى الله عليه وسلم كما قال
"أول ما خلق الله روحي" {فمنهم من يمشي} أن تكون سيرته تحصيل مشتهيات بطنه {ومنهم من يمشي على رجلين} أن يضيع عمره في مشتهيات الفرج لأن الحيوان إذا قصد الوقاع يعتمد على رجلين وإن كان من ذوات الأربع {ومنهم من يمشي على أربع} هم أصحاب المناصب يركبون الدواب ألبتة {أفي قلوبهم مرض} انحراف في الفطرة {أم ارتابوا} بتشكيك أهل البدع والأهواء {أم يخافون} الحيف حين أمروا بترك اللذات العاجلة لأجل الخيرات الباقية {وإليه المآب} . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 205 - 206}