فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318286 من 466147

أما الأول فهو قوله {الله نور السماوات والأرض} واعلم أن النور في اللغة موضوع لهذه الكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على ما يجاذيها من الأجرام ، لا شك أنه لا يمكن أن يكون إلهاً لأنه إن كان عرضاً فظاهر ، وإن كان جسماً فكذلك للدليل الدال على أن إله العالم ليس بجسم ولا جسماني ولا زائل ولا متنقل إلى غير ذلك من أمارات الحدوث والافتقار ، وعند ذلك ذكر العلماء في تأويل الآية وجوهاً: الأول وهو قول ابن عباس والأكثرين ، أن المضاف محذوف أي هو ذو نور السماوات والأرض لأنه قال {مثل نوره} {ويهدي الله لنوره} والمضاف مغاير للمضاف إليه. فنظير الآية قولك"زيد كرم وجود"للمبالغة. الثاني أن معناه منور السماوات كقراءة من قرأ {نور} بالتشديد وعلى القولين ما المراد بالنور؟ فالأكثرون على أنه الهداية والحق منا قال في آخر الآية {يهدي الله لنورهه من يشاء} شبهه بالنور في ظهوره وبيانه. وأضافه إلى السماوات والأرض للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضاءته حتى تضيء له السماوات والأرض ، أو على حذف المضاف أي نور أهل السماوات والأرض وقيل: نور السماء بالملائكة وبالأجرام النيرة والأرض بها وبالأنبياء والعلماء وهو مروي عن أبيّ بن كعب والحسن وابي العالية. وقيل: هو تدبيره إياهما بحكمة كاملة كما يوصف الرئيس المدبر بأنه نور البلد إذا كان يدبر أمورهم تدبيراً حسناً ، فهو لهم كالنور الذي يهتدي به في المضايق والمزالق. وهذا القول اختيار الأصم والزجاج. وقيل: هو نظمه إياهما على النهج الأحسن والوجه الأصلح. وقد يعبر بالنور عن النظام. يقال: ما أرى لهذه الأمور نوراً. الثالث: ما ذهب إليه الحكماء الأولون الإشراقيون وإليه ميل الشيخ الإمام حجة الإسلام محمد الغزالي على ما قرره في رسالته المسماة بمشكاة الأنوار: أن الله تعالى نور في الحقيقة بل لا نور ، إلا هو بيانه أن للإنسان بصراً يدرك به النور المحسوس الواقع من الأجرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت