فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316286 من 466147

ولما أمر بتزوج العبيد، أمر بمكاتبتهم، فقال:

{... والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ ...} .

قلت: الكتاب هنا: مصدر، بمعنى الكتابة. وهي: مقاطعة العبد على مال مُنَجَّمٍ، فإذا أداه؛ خرج حراً، وإن عجز، ولو عن نصف درهم، بقي رقيقاً.

يقول الحق جل جلاله: {والذين يَبْتَغُون الكتابَ} أي: والمماليك الذين يطلبون الكتابة {مما ملكتْ أيمانُكم} ؛ من عبيدكم {فكاتِبُوهُم} ، والأمر للندب، عند مالك والجمهور، وقال الظاهرية وغيرهم: على الوجوب، وهو ظاهر قول عمر رضي الله عنه لأنس بن مالك، حين سأله مملوكه سيرين الكتابة، فأبى عليه أنس، فقال له عمر: لتكاتبنه، أَوْ لأُوجِعَنَّكَ بالدِّرَّةِ. وإنما حمله مالك على الندب؛ لأن الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها.

واختلف: هل يُجْبِرُ السيدُ عَبْدَهُ عليها، أم لا؟ قولان في المذهب. ونزلت الآية بسبب حُوَيْطب بن عبد العُزَّى، سأل مولاه أن يكاتبه، فأبى عليه. وحكمها عام، فأمر الله سادات العبيد أن يُكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة. والكتابة: أن يقول لمملوكه: كاتبتك على كذا، فإن أدى ذلك عُتِقَ، ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تُعْتَقَ مني إذا وَفَّيْتَ المال، وكتبتَ لي على نفسك أن تفي بذلك. وتجوز حَالَّةً، وتسمى: القطاعة، ومُنَجَّمَةً وَغَيْرَ مُنَجَّمَةٍ.

وقوله تعالى: {إنْ علمتمْ فيهم خيراً} ، أي: قدرة على الكسب، وأمانة وديانة، والنَّدْبِيَّةُ متعلقة بهذا الشرط، فالخير هنا: القوة على الأداء بأي وجه كان، وقيل: هو المال الذي يؤدي منه كتابته، من غير أن يسأل أموال الناس، وقيل: الصلاح في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت