قال تعالى: {ولْيَسْتَعْفِفِ الذين لا يجدون نكاحاً} أي: ليجتهد في العفة عن الزنا وقمع الشهوة من لم يجد الاستطاعة على النكاح؛ من المهر والنفقة، {حتى يُغْنِيَهُم الله من فضلِهِ} ؛ حتى يقدرهم الله على المهر والنفقة، قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجَاءٌ» ، فانظر كيف رتَّب الحق تعالى هذه الأمور؟ أَمَرَ، أولاً، بما يَعْصِمُ من الفتنة، ويُبعد عن مواقعة المعصية، وهو غض البصر، ثم بالنكاح المُحَصَّنِ للدين، المغني عن الحرام، ثم بعزف النفس الأمارة بالسوء عن الطموح إلى الشهوة، عند العجز عن النكاح، إلى أن يقدر عليه. وبالله التوفيق.
الإشارة: الأرواح والقلوب والنفوس لا يظهر نِتَاجُها حتى ينعقد النكاح بينها وبين شيخ كامل، فإذا انعقدت الصحبة بينها وبين الشيخ، قذف نطفة المعرفة في الروح أو القلب أو النفس، ثم يربيها في مشيمة الهِمَّة، ثم في حَضَانة الحفظ والرعاية، فَيَظْهَرُ منها نِتاجُ اليقين والعلوم والأسرار والمعارف، وأما إن بقيت أيامَى؛ لا زوج لها، فلا مطمع في نِتَاجها، قال تعالى: {وأَنْكِحوا الأيامى منكم} ، وهي الأرواح، والصالحين من قلوبكم، ونفوسكم، إن يكونوا فقراء؛ من اليقين، والمعرفة بالله، يغُنهم الله من فضله؛ بمعرفته، والله واسع عليم، وليتعفف، عن المناكر، الذين لا يجدون من يأخذ بيدهم، حتى يغنيهم الله من فضله؛ بالسقوط على شيخ كامل؛ فإنه من فضل الله ومنته، لا يسقط عليه إلا من اضْطُرَّ إليه، وصَدَقَ الطلبَ في الوصول إليه.
وبالله التوفيق.