والبَرَدُ الذي ينزل من تلك السحب الركامية: حبات في بياض الثلج وبرودته، ويقول الله في شأن هذا البَرَد: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} : أي فيصيب الله بهذا البَرَد من يشاءُ من عباده فيتضرر به في نفسه، أو ماله، أَو زراعته، أو ماشيته، ويصرفه ويمنعه عمن يشاء، فيسلم من غائلته، حسبما جرت به حكمة الله وقدره.
ويعقب الله ذلك بقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} : أَي يقرب ضوءُ برق السحاب المتراكم المعبَّر عنه بالسماء، ثم بالجبال، يقوب ضوءُه أن يخطف الأبصار، من فرط الإضاءة والسرعة، وفي ذلك دليل عظيم على قدرة الله تعالى، حيث ولد النور من الظلمة الركامية، وخلق الشيء من ضده، بالإضافة إلى ما تضمنته الآية من عجائب إبداعه وقدرته، ويعقِّب الله ذلك بقوله:
44 - {يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} : أَي يُصَرِّفهما بالمعاقبة بينهما، أَو بنقص أحدهما، وزيادة الآخر، أَو بتغيير أَحوالهما بالحر والبرد، والمظلمة والنور، أو بما يعم ذلك كله.
ويختم الله الآية بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} : والمراد بالأبصار هنا: البصائر والعقول، فهي التي تعتبر وتتعظ، أَي إن فيما تقدم من إزجاء السحاب، وإِنزال الوَدْقِ والبَرَدِ، وتقليب الليل والنهار، لَعِظَةً بليغة لذوى العقول المستنيرة، وذكرى لمن كان له قلب منيب، وإدراك وضاءٌ، حيث يدرك من هذا الإبداع في الخلق، والإحكام في التدبير، أَن ذلك كله من صنع إِله قدير، حكيم خبير.
المعنى الإجمالى للآية: