أَضَاءَ لَهُمْ نُورُ الْوَحْيِ الْمُبِينِ فَرَأَوْا فِي نُورِهِ أَهْلَ الظُّلُمَاتِ فِي ظُلُمَاتِ آرَائِهِمْ يَعْمَهُونَ، وَفِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَهَوَّكُونَ، وَفِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، مُغْتَرِّينَ بِظَاهِرِ السَّرَابِ، مُمْحِلِينَ مُجْدِبِينَ مِمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَفَصْلِ الْخِطَابِ، إِنْ عِنْدَهُمْ إِلَّا نُخَالَةُ الْأَفْكَارِ وَزُبَالَةُ الْأَذْهَانِ الَّتِي قَدْ رَضُوا بِهَا وَاطْمَأَنُّوا إِلَيْهَا وَقَدَّمُوهَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ أَوْجَبَهُ لَهُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَنَخْوَةُ الشَّيْطَانِ وَهُمْ لِأَجْلِهِ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ.
[فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي أَهْلُ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ]
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَهْلُ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْجَهْلِ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَالظُّلْمِ بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] .
وَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ: