فعلى قول أبي إسحاق، التمثيل وقع لأعمال الكافر. وهو قول عامة المفسرين، وعلى قول صاحب النظم، التمثيل وقع لكفر الكافر، وعلى قول أبي علي، التمثيل وقع للكافر. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء قال: هذا مثل للمشرك.
ونحو هذا قال قتادة: هو مثل ضربه الله للكافر وأف يعمل في ظلمة وحيرة. وهو قول أبي بن كعب.
وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هذا مثل قلب الكافر.
وهو قول السُّدي، ومقاتل، والكلبي، والفراء.
قوله تعالى: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} قال أبو عبيدة: (لُجيّ) مضاف إلى اللُّجَة، وهو معظم البحر. وقال الليث: بحر لجيّ: واسع اللُّجة.
وقال الفراء: بحر لُجيّ ولجيّ، كما يُقال: سُخريّ وسخري.
وقال المبرد: اللُّجي: العظيم اللُّجة. ومعناه: كثرة الماء. ولجج فلانٌ إذا توسَّط، ولجَّة البحر: معظم مائه حيث لا يُرى أرض ولا جبل.
وقال ابن عباس: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} يريد: عميق.
وهو قول قتادة، ومقاتل.
ومعنى {لُجِّيٍّ} له لجَّة، ولجتُه حيث يبعد عمقه، فهو بمعنى العميق، كما ذكره أهل التفسير.
قال مقاتل: والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته.
وقوله {يَغْشَاهُ مَوْجٌ} أي يعلو ذلك البحر اللجّي موج.
{مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} قال ابن عباس: يريد موجًا من فوق الموج.
{مِنْ فَوْقِهِ} من فوق الموج {سَحَابٌ} .
{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} يعني ظُلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة الموج فوق الموج، وظلمة السحاب.
و {ظُلُمَاتٌ} خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه ظلمات بعضها فوق بعض.