ثم إن كان قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) أي: نور المؤمن، فليس ذلك وصف كل مؤمن ونعته، ولكن وصف المؤمن الذي يجتمع فيه جميع شرائط الإيمان وجميع الأخلاق الحسنة والآداب؛ لأنه وصفه بطهارة نفسه وجسده وقلبه وجميع أعماله وأفعاله؛ لأنه قال: (كَمِشْكَاةٍ) ، وهي قلبه (مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ) وهو صدره الذي في قلبه المصباح والزجاجة وهو الإيمان الذي في صدره، ثم نعت الزجاجة فقال: (كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) أي: مضيء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: من الدر، فوصف الكل بالضياء والنور وطهارة الداخل منه والخارج ونقاوته، فهو المؤمن الذي يجتمع فيه جميع الشرائط والخصال المحمودة، وأما كل مؤمن فلا يحتمل، وهذا أشبه؛ ألا ترى أنه ذكر نعت الكافر من بعد وخبثه حيث قال:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) .
وإن كان وصف مُحَمَّد، ففيه جميع ما ذكر ونعته، وإن كان القرآن فهو كذلك أيضًا.
وقوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) الذي ذكرنا يحتمل المؤمن ويحتمل محمدا ويحتمل إبراهيم في كلهم (نُورٌ عَلَى نُورٍ) ، وقوله: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) يحتمل: يهدي اللَّه لنور مُحَمَّد، ويحتمل: القرآن، ويحتمل: الإيمان والهدى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) قال: فالزيت نور، والمصباح نور، والقنديل نور، وقال: المؤمن نور، وعمله نور، وكلامه نور.
ويحتمل قوله: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: بنوره.