أي: في هذا اليوم يجزيهم الله أحسن ما عملوا ، ما شاء الله على رحمة الله!! لكن كيف بأسوأ ما عملوا؟ هذه دَعْوها لرحمة الله ولمغفرته {وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ} [النور: 38] لأن الله تعالى لا يعاملنا في الحسنات بالعدل ، ولا يجازينا عليها بالقسطاس المستقيم وعلى قَدْر ما نستحق ، إنما يزيدنا من فضله .
لذلك ورد في الدعاء: اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل ، وبالإحسان لا بالميزان . فليس لنا نجاة إلا بهذا ، كما يقول سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
{والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38] والرزق: كُلُّ ما يُنتفع به ، وكل معنى فيه فوقية لك هو رزق ، فالصحة رزق ، والعلم رزق ، والحلم رزق ، والشجاعة رزق . . الخ .
والبعض يظن أن الرزق يعني المال ، وهذا خطأ ؛ لأن الرزق مجموعُ أمورٍ كثيرة ، فإنْ كان رزُقك علماً فعلِّم الجاهل ، وإنْ كان رزقك قوةً فأعِن الضعيف ، وإنْ كان رزقك حِلْماً فاصبر على السَّفيه ، وإن كان رزقك صنعة تجيدها ، فاصنع لآخرقَ لا يجيد شيئاً .
وإذن: هذا كله رزق ، وما دام ربك عز وجل يرزقك بغير حساب ، ويفيض عليك من فضله فأعْطِ المحتاجين ، وارزق أنت أيضاً المعدمين ، واعلم أنك مُنَاول عن الله ، والرزق في الأصل من الله وقد تكفّل لعباده به ، وما أنت إلا يد الله الممدودة بالعطاء ، واعلم أنك ما دُمْتَ واسطة في العطاء ، فأنت تعطي من خزائن لا تنفد ، فلا تضنّ ولا تبخل ، فما عندكم ينفد وما عند الله بَاقٍ .