لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما حزبه أمر يقوم إلى الصلاة ليُلقي باحماله على ربه . وماذا تقول في صنعة تُعرض على صانعها مرة واحدة كل يوم ، أيبقى بها عطل أو فساد؟ فما بالك إنْ عُرِضَتْ على صانعها خمس مرات في اليوم والليلة؟
فربُّكَ يدعوك إلى بيته ليريحك ، وليحمل عنك همومك ، ويصلح ما فسد فيك ، ويفتح لك أبواب الفرج . إذن فنور على نور هذه لا تكون إلا في بيوت الله التي أذِن سبحانه أن تُرفعَ بالذكر وبالطاعات وترفع عما يحل في الأماكن الأخرى وتعظم .
فالبيوت كلها لها مستوى واحد ، لكن ترفع بيوت عن بيوت وتُعلَّى وقد رُفِعَت بيوت الله بالطاعة والعبادة ، فالمسجد مكان للعبادة لا يُعصَى الله فيه أبداً على خلاف البيوت والأماكن الأخرى ، فعظّم الله بيوته أن يُعْصَى فيها ، وعظّم روادها أن يشتغلوا فيها بسفاسف الأمور الحياتية الدنيوية ، فعليك أن تترك الدنيا على باب المسجد كما تترك الحذاء .
لذلك نهى الإسلام أن نعقد صفقة في بيت الله ، أو حتى ننشد فيه الضالة ؛ لأن الصفقة التي تُعقَد في بيت الله خاسرة بائرة ، والضالة التي ينشدها صاحبها فيه لا تُردُّ عليه ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول لمن يفعل هذا بالمسجد"لا ردها الله عليكم".
وإنْ جعل الله الأرض كلها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مسجداً وطهوراً ، لكن فَرْقٌ بين الصلاة في المسجد والصلاة في أيِّ مكان آخر ، المسجد خُصِّص للعبادة ، ولا نذكر فيه إلا الله ، أمّا الأماكن الأخرى فتصلح للصلاة ، وأيضاً لمزاولة أمور الدنيا .