وقال الحسن: هي الزكاةُ المفروضة في المال ، واليوم المخوف: هو يوم القيامة ، ومعنى الآية: إنَّ ذلك اليوم لِشِدَّةِ هوله القلوبُ والأبصارُ فيه مضطربةٌ قِلِقَةٌ متقلبة.
قلت: ومن «الكلم الفارقية» : سعادة القلبِ إقباله على مُقَلِّبِهِ والعالِم بحال مَآله ومُنْقَلَبهِ ، القلوبُ بحارٌ جواهرُها المعارفُ ، وسواحلها الألسنة وغواصها الفكرة النافذة ، غَوَّاصُ بحر الصُّوَرِ يغوصُ بصورته في طلب مكسبه ، والعارِفُ يغوص بمعنى قلبه في بحار غَيْبِ رَبِّهِ ، فيلتقط جواهرَ الحكمة ودُرَرَ الدِّرَايَةِ قلوبُ العارفين ، كالبحار تنعقد في أصداف ضمائرهم جواهِرُ المعارف والأسرار ، القلوب كالأراضي إلى من أسلمت إليه قلبك بذر فيه ما عنده أَمَّا مَنْ بذر نفسه ووسواسه العفن المسوس أو بذر فيه معرفته بالرب المقدس ، انتهى.
قلت: فإنْ أردت سلامتك في ذلك اليوم فليكن قلبك الآن مقبلاً على طاعة مولاك ؛ فإنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاَّ مَنْ أَتَى اللّه بقلب سليم.
قال الواحِدِيُّ: تتقلب فيه القلوبُ بين الطمع في النجاة والخوفِ من الهلاك ، والأبصارُ تتقلَّبُ في أيِّ ناحية يؤخذ بهم أذاتَ اليمين أم ذاتَ الشمال ، ومن أيِّ جهة يُؤتون كتبَهم ، انتهى.
أهـ {الجواهر الحسان حـ 3 صـ}