ويشترط في هؤلاء النساء أن يكُنَّ مسلمات ، فإنْ كُنَّ كافرات كهؤلاء اللائي يستقدمونهن من دول أخرى ، فلا يجوز للمرأة أن تُبدي زينتها أمامهن ، وأن تعتبرهن في هذه المسألة كالرجال ، لأنهن غير مسلمات وغير مؤتمنات على المسلمة ، وربما ذهبت فوصفتْ ما رأتْ من سيدتها للرجل الكافر فينشغل بها .
ومن العلماء مَنْ يرى أن مِلْك اليمين لا يخصُّ النساء فقط ، إنما الرجال أيضاً ، فللمرأة أنْ تُبدي زينتها أمامهم ، قالوا: لأن هناك استقبالاً عاطفياً وامتناعاً عاطفياً في النفس البشرية ، فالخادم في القَصْر لا ينظر إلى سيدته ولا إلى بناتها ؛ لأنه لا يتسامى إلى هذه المرتبة ، إلا إذا شجَّعْنَهُ ، وفتحْنَ له الباب ، وهذه مسألة أخرى .
وقوله تعالى: {أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . .} [النور: 31] أي: التابعين للبيت ، والذين يعيشون على فضلاته ، فتكون حياة التابع من حياة متبوعه ، فليس عنده بيت يأويه ؛ لذلك ينام في أيِّ مكان ، وليس عنده طعام ؛ لذلك يُطعمه الناس وهكذا ، فهو ضائع لا هدفَ له ولا استقلاليةَ لحياته ، وترى مثل هؤلاء يأكلون فضلات الموائد ويلبسون الخِرَق وينامون ولو على الأرصفة .
مثل (الأهبل) أو المعتوه الذي يعطف الناس عليه ، وليس له مطمع في النساء ، ولا يفهم هذه المسألة ، فلا يُخاف منه على النساء ؛ لأنه لا حاجةَ له فيهن ؛ ولا يتسامى لأنْ ينظر إلى أهل البيت .
ومعنى: {غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . .} [النور: 31] يعني: كأن يكون كبير السِّنِّ واهن القوى ، لا قدرةَ له على هذه المسائل ، أو يكون مجبوباً ، مقطوع المتاع ، ولا خطرَ من مثل هؤلاء على النساء .
وقوله تعالى: {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء . .} [النور: 31] .