{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} "وقد تقدم."
السادسة: وتصان المساجد أيضاً عن البيع والشراء وجميع الاشتغال ؛"لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي دعا إلى الجمل الأحمر:"لا وَجَدْتَ إنما بُنيت المساجد لمَا بُنيت له"أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا وَجدتَ إنما بُنيت المساجد لمَا بُنيت له"وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن.
وكذا جاء مفسراً من حديث أنس قال:"بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَهٍ مَهْ ؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا تُزْرِمُوه دَعُوه"."
فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن".
أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدَلْو من ماء فشنّه عليه"خرّجه مسلم."
ومما يدل على هذا من الكتاب قوله الحق: {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه} .
وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الحكم السّلَمِيّ:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث بطوله خرجه مسلم في صحيحه ، وحسبك! وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال: ما هذا الصوت! أتدري أين أنت! وكان خَلَف بن أيوب جالساً في مسجده فأتاه غلامه يسأله عن شيء فقام وخرج من المسجد وأجابه ؛ فقيل له في ذلك فقال: ما تكلمت في المسجد بكلام الدنيا منذ كذا وكذا ، فكرهت أن أتكلم اليوم.