فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317570 من 466147

قال أبو عمر بن عبد البر: وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشُووِر فيه ؛ فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه ، وألا يشاهد معهم الصلاة ؛ إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه ، فذاكرته يوماً أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول ؛ فاستدل بحديث الثُّوم ، وقال: هو عندي أكثر أذًى من أكل الثوم ، وصاحبه يُمنع من شهود الجماعة في المسجد.

قلت: وفي الآثار المرسلة"أن الرجل ليكذب الكِذْبَة فيتباعد عنه المَلَك من نتن ريحه".

فعلى هذا يُخرج من عُرف منه الكذب والتقوّل بالباطل فإن ذلك يؤذي.

الخامسة: أكثر العلماء على أن المساجد كلها سواء ؛ لحديث ابن عمر.

وقال بعضهم: إنما خرج النهي على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه ؛ ولقوله في حديث جابر:"فلا يقربَنّ مسجدنا".

والأوّل أصح ، لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية ، وذكرُ الصفة في الحكم تعليل.

وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجائب بيض قوائمها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤوسها من المسك وأزمّتها من الزبرجد الأخضر وقُوّامها المؤذنون فيها يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة مقرّبون وأنبياء مرسلون فينادي ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم"

وفي التنزيل {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله} [التوبة: 18] .

وهذا عام في كل مسجد.

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان إن الله تعالى يقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت