الرابعة: ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك على ما نبيّنه ؛ وذلك من تعظيمها.
وقد صح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غَزْوة تَبُوك:
"من أكل من هذه الشجرة يعني الثُّوم فلا يأتِيَنّ المساجد"وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل من هذه البقلة الثُّوم"وقال مرة:"من أكل البصل والثوم والكُرَاث فلا يقربَنّ مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم"وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ولا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصلَ والثُّوم ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمَر به فأخرِج إلى البقيع ، فمن أكلهما فَلْيُمِتْهُما طبخاً.
خرّجه مسلم في صحيحه.
قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذَّى به ففي القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذَرِب اللسان سفِيهاً عليهم ، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تَرِيمه لسوء صناعته ، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه.
وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول.
وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها ، مَن أكل الثُّوم وما في معناه ، مما له رائحة كريهة تؤذي الناس.
ولذلك جمع بين البصل والثوم والكراث ، وأخبر أن ذلك مما يتأذى به.