وعن ابن جبير أنه قال: أخطأ الكاتب إنما هو حتى تستأذنوا ، وهذا القول منكر عند أهل العلم ، لأن الله قد حفظ كتابه من الخطأ.
ومعنى: حتى تستأنسوا: تستأذنوا ، قاله عكرمة.
وقال مجاهد: هو التنحنح والتنخم.
وقال أهل اللغة: معنى تستأنسوا: تستعملوا ، من قوله:
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} [النساء: 6] أي إن علمتم . فالمعنى حتى تستعلموا أيؤذن لكم أم لا ؟
ثم قال: {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} ، أي الاستعلام ، والسلام على أهل البيت خير لكم لأنكم لا تدرون لو دخلتموه بغير استئذان على ما تهجمون أعلى ما يسؤكم أم على ما يسركم ؟
ثم قال: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، أي لتذكروا بفعلكم ذلك أمر الله لكم فتطيعوه.
قوله تعالى ذكره: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمْ} .
أي فإن لم تجدوا في البيوت التي تستأذنون فيها أحداً يأذن لكم بالدخول فلا
تدخلوها ، لأن دخولها لا يحل إلا بإذن أهلها ، فإن قال لكم أهل البيوت: ارجعوا عنها فارجعوا ولا تدخلوها {هُوَ أزكى لَكُمْ} ، أي الرجوع أزكى لكم: أي أطهر لكم عند الله.
ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، أي بما تعملون من رجوعكم إذا قيل لكم ارجعوا ، وطاعتكم لما أمركم به.
ثم قال: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} ، أي ليس عليكم إثم أن تدخلوا بيوتاً لا يسكنها أحد بغير استذان.
قال محمد بن الحنفية: هي الخانات التي تكون في الطرق ، والخانات: الفنادق.
وقال قتادة: هي الخانات وبيوت أهل الأسفار .
وقال الضحاك: هي البيوت التي تكون في الطرق والخربة.
وقوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} ، أي منفعة للمسافرين في الشتاء والصيف يأوي إليها ،
وعن ابن الحنفية: أنها بيوت مكة.