وقيل: إن هذه الآية مبنية على صدر السورة في قوله: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3] ، فبين في هذا أن الخبيثات وهن الزواني للخبيثين من الرجال ، وهم الزناة ، والخبيثون من الرجال وهم الزناة للخبيثات من النساء وهن الزواني وكذلك الطيبات المؤمنات العفائف للطيبين المؤمنين الأعفاء ، فهذا مثل ما في أول السورة ، ثم نسخ ذلك كله بما نسخ به ما في أول السورة ، وقد مضى ذكره على الاختلاف المتقدم الذكر ، وهذا كله هو يرجع إلى قول ابن زيد المذكور ، فالمعنى على هذا نكاح الزواني للزناة ، ونكاح الزناة للزواني ، ونكاح العفائف للأعفاء ، ونكاح الأعفاء للعفائف ، ثم نسخ ذلك بقوله جل
ذكره: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] فهم جميع الأيامى.
ثم قال: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، أي لعائشة ، وصفوان ستر من الله على ذنوبهما ولهم الجنة كذلك.
قال قتادة: ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ} ، الآية ، يعني به البيوت التي لها أرباب ، أمر المؤمنين ألا يدخلوها حتى يستأذنوا ، ويسلموا على أربابها ، ثم أعلمهم أن ليس عليهم جناح أن يدخلوا البيوت التي ليس لها أرباب ولا سكان بغير استئذان / هذا قول ابن جبير.
وروي عن ابن عباس ، وعكرمة أن الآية فيها تقديم وتأخير يعني: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ، ثم استثنى البيوت التي على طرق الناس ، والتي ينزلها
المسافرون فقال: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} [النور: 29] ، ومعنى متاع لكم أي منفعة لكم ، ومنعة من الحر والبرد وغير ذلك.