وقال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: هي الخرب ، ومعنى {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} ، يعني الخلاء ، والبول ، والاستتار فيها.
وقال ابن زيد: هي البيوت التجار فيها أمتعة الناس يعني الحوانيت والتي في القياسير.
وتحقيق الآية: لا حرج على من دخل بيتاً لا ساكن له ، ولا دافع عنه من غير أن يستأذن ، فبيوت التجار مملوكة لهم لا يحسن دخولها إلا بإذنهم إلا أن يكون قد
علم منهم أنهم إنما فتحوها ليدخل عليهم فلا يستأذن ، لأن فعلهم كالإذن.
ثم قال: {والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} ، أي ما تظهرون من الاستئذان على أهل البيوت المسكونة {وَمَا تَكْتُمُونَ} ، أي ما تضمرون في صدوركم عند فعلكم ذلك ؛ أطاعة الله تريدون أو غير ذلك.
قال تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، أي يكفوا عن نظر ما لا يحل لهم والنظر إليه {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} ، أن يراها من لا يحل له أن يراها ، أي يلبسوا ما يسترها عن أبصارهم.
وقيل لا يستمتعون إلا لمن يحل لهم من زوجة أو ملك يمين . ولما كان استعمال الفرج فيما لا يحل منهياً عنه ، لم تدخل"من"فلم يقل ويحفظوا من فروجهم ، ولما كانت النظرة الأولى لا تملك ، قال: {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} فدخلت"من"للتبعيض.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن من خير عين تنشر يوم القيامة عين رجل من بني إسرائيل ، بينما هو قائم يصلي نظر إلى امرأة بإحدى عينيه ، فهوى إلى الأرض فأخذ عوداً ففقأ به العين التي نظر بها إلى المرأة".
ثم قال: {ذلك أزكى لَهُمْ} ، أي حفظها ، وغض أبصارهم أطهر
لهم عند الله ، {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} ، أي ذو خبر بما يصنعون مما أمركم به من غض البصر ، وحفظ الفرج.
قال أبو العالية: كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنا إلا في هذه الآية ، يريد أنه إنما أمروا أن يستروا فروجهم لئلا يراها من لا يحل له رؤيتها.