قال: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ، يعني التستر.
قال ابن عباس: يغضوا من أبصارهم عن سوآتهم.
قال ابن زيد: يغض من بصره أن ينظر إلى ما لا يحل له ، إذا رأى ما لا يحل
له ، غض بصره ، ولا ينظر إليه ، ولا يستطيع أحد أن يغض بصره كله ، إنما قال:"يغضوا من أبصارهم"، يريد أن النظرة الأولى لا يقدر أحد أن يملكها ، فالنهي إنما وقع على النظرة بعد النظرة الأولى ، ولذلك قال: {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ولم يقل: يغضوا أبصارهم ؛ لأن النظرة الأولى لا يقدر على الكف عنها ، لأنها فجأة.
قال بعض العلماء: حرم الله على المسلمين نصاً أن يدخلوا الحمام بغير مئزر.
وأجمع المسلمون أن السوءتين عورة من الرجل ، وأن المرأة كلها عورة ، إلا وجهها ويديها ، فإنهم اختلفوا فيهما.
وأكثر أهل العلم: على أن من سرة الرجل إلى ركبته عورة ، لا يجوز أن ترى.
و"سأل جرير بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة ، فقال: اصرف"
بصرك ، لأنه لو لم يصرف بصره لكان تاركاً لما أمره الله به ، ناظراً اختياراً"."
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب يا علي:"إن لك كنزاً في الجنة ، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى ، وليست لك الآخرة".
وروي عن أم سلمة: زوج النبي عليه السلام: أنها قالت:"استأذن ابن أم مكثوم ، وأنا وعائشة عند النبي عليه السلام ، فقال لنا:"
احتجبن فقلنا: أو ليس بأعمى لا يبصرنا ، فقال: أفَعَمْيَاوَانِ أنتما"."
قال أبو محمد: وهذه الآية تضمنت خمسة وعشرين ضميراً بين مرفوع ومخفوض ، كلها تعود على المؤمنات ، أولها الضمير المرفوع في {يَغْضُضْنَ} وآخرها الضمير المخفوض في قوله تعالى: {مِن زِينَتِهِنَّ} ولا أعلم لهذه الآية نظيراً في القرآن في كثرة ضمائرها فاعلمه.