ثم قال: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، أي ولا يظهرن لمن ليس بذي محرم زينتهن في بيوتهن ، كالخلخال ، والسوارين ، والقُرْطِ ، والقلادة.
ثم قال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .
قال ابن مسعود: هي زينة الثياب ، وكذلك قال النخعي ، والحسن.
وقال ابن عباس: هو الكحل ، والخاتم.
وقال ابن جبير: هو الوجه والكف.
وقال عطاء: الكفان والوجه.
وقال قتادة: الكحل ، والسوار ، والخاتم .
وعن ابن عباس أنه قال: الزينة الظاهرة الوجه ، وكحل العين ، وخضاب الكف ، والخاتم ، قال: فهذا ما تظهر في بيتها لمن دخل عليها من الناس.
وقالت عائشة رضي الله عنها: هو القُلْبُ والفَتْحَة ، يعني السوار والخاتم.
وقيل: الفتحة حَلَقٌ من فضة ، تجعلها النساء في أصابعهن.
وقول من قال: هو الوجه والكفان أحسنها ، لأن العلماء قد أجمعوا أن للمرأة أن تكشف وجهها ، وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه أباح لها أن تبدي من ذراعيها إلى قرب النصف"، فالكحل ، والخاتم ، والخضاب ، والبنان داخل تحت هذا ، فإذا كان لها ذلك مباحاً في الصلاة علم أنها ليس بعورة ، وإذا لم يكن عورة جاز لها إظهاره ، كما أن ما ليس بعورة من الرجل جائز له إظهاره ، فيكون هذا مما استثناه الله جل ذكره .
ثم قال تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} ، أي وليلقين خمرهن ، وهو جمع خمار على جيوبهن ، ليسترن شعورهن وأعناقهن.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} ، وما بعد ذلك من القرابة ، يعني الزينة التي هي غير ظاهرة كالخلخال والدملج والقرط ، وما أمرت أن تغطيه بخمارها من فوق الجيب ، وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة للأجنبيين من الناس ، من الذراعين إلى ما فوق ذلك /.
وقال قتادة: يبدين لهؤلاء الرأس.