فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314548 من 466147

عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه، ثم قلت وأنا قائم: طلقت نساءك، فرفع بصره إلي، فقال:"لا"، ثم قلت وأنا قائم: أستأنس يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم، فذكره فتبسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قلت: لو رأيتني، ودخلت على حفصة، فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك، وأحب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- -يريد عائشة- فتبسم أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك؛ فإن فارس والروم وسع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، وكان متكئًا فقال:"أوفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا"فقلت: يا رسول الله، استغفر لي، فاعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال:"ما أنا بداخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن، حين عاتبه الله"، فلما مضت تسع وعشرون، دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له: عائشة إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الشهر تسع وعشرون"، وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين، قالت عائشة: فأنزلت: آية التخيير فبدأ بي أول امرأة، فقال:"إني ذاكر لك أمرًا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك، ثم قال:"إن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ... } إلى قوله عَظِيمًا"، قلت: أفي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خير نساءه، فقلن مثل ما قالت عائشة. والآية هي قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت