ومن الآيات الدالة على أن طاعة الله تعالى سبب للرِّزق قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض} [الأعراف: 96] الآية. ومن بركات السماء المطر ، ومن بركات الأرض: النبات مما يأكل الناس والأنعام. قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [المائدة: 66] الآية. وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] أي في الدنيا كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل ، وكما يدل عليه قوله بعده في جزائه في الآخرة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] وقد قدمنا أنه جل وعلا بالغنى عند التزويج وعند الطلاق.
أما التزويج ففي قوله هنا: {إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} [النور: 32] .
وأمّا الطلاق ففي قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً} [النساء: 130] الآية. والظاهر أن المتزوج الذي وعد الله بالغنى ، هو الذي يريد يتزويجه الإعانة على طاعة الله بغض البصر ، وحفظ الفرج كما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج » الحديث ، وإذا كان قصده بالتزويج طاعة الله ، بغض البصر ، وحفظ الفرج فالوعد بالغنى إنما هو على طاعة الله بذلك.