فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310992 من 466147

المضاعفة، وأن المراد بها عدم الرؤية في مثل تلك الظلمات، فحملهم ذلك على مخالفة أصل وضعها، فقالوا: ببادئ الرأي ما قالوه من غير إنعام النظر وإعمال الفكر، وادعوا لها في الماضي ما لا تستحقه، وتركوا النظر في (إذا) وما فيها من معنى الشرط والجزاء، ولَمَّا تدبرتُ معنى الآيتين وكيف وجه الجمع بينهما، وجدته واحدًا جاريًا على الأصل، وهو خلاف آرائهم، ووجدت (كاد) في الآيتين على أصلها الخاص بها لم تنتقل عنه، فحمدت الله سبحانه على توفيقي للتنبيه لها، والإبانة عن حقيقتها، وذلك أن (إذا) هذه لا يليها إلا الأفعال المستقبلة؛ لتضمنها معنى الشرط والجزاء كما تضمنته (إن) الشرطية، نحو قول الشاعر:

476 -إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً ... والعَنْبَرُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ

وقول الآخر:

477 -وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا ... وإذا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ

وقول الآخر وهو المتنبي:

478 -وَوَجْهُ البَحِرْ يُعْرَفُ مِنْ بَعِيدٍ ... إِذَا يَسْجُو فَكَيْفَ إِذَا يَمُوجُ

هذا حد الكلام، إلا أنها لما تضمنت مع ذلك معنى التوقيت، لم يجزم بها إلا في الشعر، لنقص إبهامها عن إبهام (إن) الشرطية، من أجل تضمنها معنى الشرط والجزاء، وأن الفعل بعدها لا يكون إلا من حيّز الاستقبال، كما يكون في (إن) جاز وقوع الفعل بعدها بلفظ الماضي والمراد به الاستقبال كما يقع بعد (إن) ، فكما تقول: إن قمتَ قمتُ، تريد: إن تقمْ أقمْ. كذلك تقول: إذا قمتَ قمتُ، تريد: إذا تقومُ أقومُ، فإن أردت المخالفة بينهما قلت: إذا قمت لم أقم، تريد: إذا قمت قعدت أو امتنعت من القيام، فقولك: (لم أقم) ماضٍ لا محالة، كما أن (قمت) كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت