قوله: (وهو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا) أي يوصلهم الله في الآخرة إلى ما حرمه عليهم في الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام:"من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة"واختلف في معنى الحديث فقيل: لم يلبسه في الآخرة إذا مات مصراً ودخل النار، فلا ينافي أنه إذا دخل الجنة يلبسه، وقيل لم يلبسه أصلاً ولو دخل الجنة، بل يتنعم بغير الحرير، وأما هو فلا يشتهيه فيها، والمعتمد الأول، وكذا يقال في الأحاديث الواردة فيمن شرب الخمر ولبس الذهب.
قوله: (وهو لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله فهي أفضل القول، لما في الحديث:"أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله، فهي رأس المال لذاكرها، لا يقبل شيء من الأعمال بها، فمن مات عليها حصلت له السعادة"نسأل الله الثبات عليها في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه.
قوله: {إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} أي وهو دين الإسلام، وسمي صراطاً لأنه طريق يوصل إلى رضا الله تعالى.
قوله: (أي طريق الله المحمودة) أشار بذلك إلى أن الحميد وصف لله تعالى، ومعناه المحمود في أفعاله.
قوله: {وَيَصُدُّونَ} معطوف على {كَفَرُواْ} ففيه عطف المستبقل على الماضي، وحينئذ فإما أن يراد بالماضي المضارع، أو يجرد المضارع عن معناه، بأن يراد به الثبوت والاستمرار لتناسب العطف، وهذا هو الأحسن، ولا يصح جعل {وَيَصُدُّونَ} حالاً، لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً لا تقرن بالواو، قال ابن مالك:
وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميراً ومن الواو خلت
ولا جعل الواو زائدة، لأن الأصل عدمها، وخبر {إِنَّ} محذوف يقدر بعد قوله: {وَالْبَادِ} لدلالة قوله: {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} والتقدير (نذيقهم من عذاب أليم) كما سيأتي للمفسر.
قوله: (منسكاً) قدره إشارة إلى أن مفعول جعلنا الثاني محذوف، وقوله: (ومتعبداً) عطف تفسير.
قوله: {لِلنَّاسِ} ظرف لغو، إما متعلق بمنسكاً الذي قدره المفسر أو يجعلنا، وهذا التقدير إنما هو لإيضاح المعنى، وإلا فيصح جعل جملة {سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} مفعولاً ثانياً، وعلى ما قدره المفسر تكون حالية.