والثاني معناه جئت بشيء نكر فلما حذف الباء أفضى إلى الفعل فنصبه 111 - ثم قال جل وعز قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي إن انكرت عليك بعد هذه المرة واعترضت على ما يصدر منك فلا تصحبني معك فقد أعذرت إلى ونبهتني يحيى على مخالفتي الشرط فأنت معذور عندي 112 - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها أي مشيا حتى وصلا إلى قرية فطلبا طعاما فلم يعطوهما واستضافاهم فلم يضيفوهما قال ابن عباس هي انطاكية وقال ابن سيرين هي الأيلة 113 - ثم قال تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه
والمعنى وجدا في القرية حائطا مائلا يوشك أن يسقط ويقع فمسحه الخضر بيده فاستقام وقيل إنه هدمه ثم بناه وروى أن موسى قال للخضر قوم استطعمناهم فلم يطعمونا وضفناهم فل يضيفونا ثم قعدت تبني لهم الجدار لو شئت لتخذت عليه أجرا وقوله تعالى يريد ان ينقض أي يوشك ان يسقط وهذا مجاز وتوسع وهو في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول عنترة * وازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم * وقول الآخر * يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل *
114 -وقوله جل وعز قال هذا فراق بيني وبينك سيبويه يذهب إلى أن إعادة بين في مثل هذا على التوكيد أي فراق بيننا كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا 115 - وقوله جل وعز أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر
أهل اللغة جميعا لا نعلم بينهم اختلافا يقولون المسكين الذي لا شيء له والفقير الذي له الشيء اليسير وأكثر الفقهاء على ضد هذا فيهما ويحتجون بهذه الآية قال أبو جعفر قيل وليس قوله كانت لمساكين