هو خلاف ما قام عليه الدليل في"سبحان"، من أنه لا وكيل دونه ، ولا إله
إلا هو وقاصًّا (بالحق) أخبار قوم قد فضلوا في أزمانهم ، وفق ما وقع الخبر
به في سبحان ، من أنه يفضل من يشاء ، ويفعل ما يشاء.
وأدل ما فيها على هذا المقصد: قصة أهل الكهف ، لأن خبرهم أخفى
ما فيها من القصص ، مع أن سبب فراقهم لقومهم الشرك ، وكان أمرهم
موجباً بعد طول رقادهم للوحدانية ، وإبطال الشرك.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى مسلم وأبو داود ، والنَّسائي ، والترمذي
وأحمد بن حنبل ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن منيع ، والحارث بن أبي
أسامة ، والطبراني ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قرأ - وفي رواية: من حفظ - عشر آيات من أول - وفي رواية: من آخر - سورة الكهف ، عصم من الدجال.
وفي رواية: من فتنة الدجال.
وفي رواية للترمذي: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الكهف.
ورواه النسائي في"اليوم والليلة"عن ثوبان رضي الله عنه. ولفظه:
من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من الدجال.
ولمسلم وأبي داود ، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الدجال - إلى أن قال -: فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف.
زاد أبو داود: فإنها جواركم من فتنته.
وروى النسائي في السنن ، والبيهقي في الدعوات وغيره مرفوعاً.
والحاكم موقوفاً ومرفوعاً وقال: صحيح الإسناد ، والدارمي في مسنده.
وسعيد بن منصور في سننه ، كلاهما موقوفاً فقط ، عن أبي سعيد رضي الله
عنه: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، أضاء له من النور ما بين
الجمعتين.
ولفظ الدارمي: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة ، أضاء له من النور
ما بينه وبين البيت العتيق.
ومثله لا يقال من قبل الرأي ، فهو مرفوع على كل حال.
قال المنذري: وفي أسانيدهم كلها - إلا الحاكم - أبو هاشم يحيى بن