فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269778 من 466147

والحد الآخر في نهاية السورة تنبيهٌ على اعوجاج الموازين بين الخلق، جاء القرآن أولاً لينبه الناس إلى الاتزان في الحياة، فهو كتابٌ غير ذي عوجٍ قيِّم معتدل مستوٍ، بينما حال الناس أن انقلبت موازينهم فصاروا يرون الخير شراً والشر خيرًا، والفساد إصلاحاً والصلاح إفسادًا، وهكذا انقلبت كل الأمور"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"، وهذا منطق مَن يا ربنا؟"أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا"، منطق الكفر، منطق الشرك مختلّ، موازينه مهتزّة منقلبة لا تزن بالوزن الصحيح، ولا تكيل بالكيل المعروف، إنما ترفع ما يستحق الوضع وتضع ما يستحق الرفع، فإنها لا تحسن التقييم، ولذلك القائمون عليه والعاملون به من أهل الكفران والشرك والطغيان لا يقيم الله لهم وزناً يوم القيامة وإن ظنّوا أنهم أكبر الناس وأحسن الناس وأعلى الناس وأكرم الناس، يظنّون أنهم يزنون موازين ثقيلة، ويرجحون في كفة الميزان في كل عصر وفي كل ميزان، ولكنهم وإن ثقلت موازينهم في أفكارهم وعند أنفسهم وبين أيديهم فلا وزن لهم عند الله تبارك وتعالى، والعبرة بوزن من؟ بوزن الله هو الذي رفع السماء ووضع الميزان لكي يأخذ الناس به"أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ"، وهو الذي يزن يوم القيامة، وضع له ميزاناً في الدنيا ليعيش الناس به، وهو سبحانه الذي يزن الأعمال والناس يوم القيامة، إذاً النجاة والفلاح في أن تلتزم بميزان الله وأن تعتصم بتقييم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت