فجاءهم رسول اللّه/ صلّى اللّه عليه وسلّم/ وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو ، وكان حريصا ، يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم. فقالوا له:
يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وشتمت الآلهة ، وسفّهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح الا قد جئته فيما بيننا وبينك. أو كما قالوا له ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسوّدك علينا وان كنت تريد به ملكا ، ملكناك علينا وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ، قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا - فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطلب لك حتى نبرئك منه ، أو نعذر فيك.
فقال لهم رسول اللّه/ صلّى اللّه عليه وسلّم/: