والمراد بالصلوة صلوة الليل فريضة كانت أو نافلة للاجماع على وجوب الإخفات في صلوة النهار للنقل المتوارث - أو المعنى وابتغ بين ذلك سبيلا يعني بالاخفاة نهارا وحيث يكون بمسمع من المشركين وبالجهر المتوسط ليلا - روى البغوي من طريق البخاري عن أبي بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختفى بمكة كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك فيستمع المشركون فيسبّوا القرآن وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك فلا تسمعهم وروى البخاري عن أبي بشير بإسناد مثله وزاد وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أسمعهم ولا تجهر حتّى لا يأخذوا عنك القرآن - قال البغوي وقال قوم الآية في الدعاء وهو قول عائشة والنخعي ومجاهد ومكحول رضى الله عنهم روى البخاري عن عائشة وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قالت انزل ذلك في الدعاء - وأخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الرواية الأولى بكونها أصح سندا - وكذا رجحها النووي وغيره قال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بانها نزلت في الدعاء داخل الصلاة - وقد.
أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت - قلت وهذا الجمع عندي غير مرضى لأن الدعوات المأثورة في الصلاة المتوارث فيها الإخفات ولا خلاف إلا في دعاء القنوت وأيضا قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يقتضى الإخفاء في الدعوات كلها في الصلاة وخارجها فالأولى أن يقال المراد بالدعاء في قول عائشة انها نزلت في الدعاء وكذا في حديث أبي هريرة رفع صوته بالدعاء سورة الفاتحة لاشتمالها على قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلخ وما.