ثم ختم الكلام بما يجري مجرى التهديد قائلاً: {قل كفى بالله} الآية. وذلك أن إظهار المعجزة على وفق دعوى النبي شهادة من الله تعالى له على الصدق. فإذا لم تسمع هذه الشهادة وهو عليم ببواطن الأمور وخفيات الضمائر فكيف بظواهرها؟ علم أن هذا مجرد الحسد والعناد من العباد فيجزيهم على حسب ذلك. ثم بين أن الإقرار والإنكار مستندان إلى مشيئته وتقديره فقال: {ومن يهد الله} الآية. وقد مر خلاف المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة في مثله في آخر"الأعراف"وغيره. وقوه: {فهو المهتد} حمل على اللفظ وقوله: {فلن تجد} حمل على المعنى. والخطاب في {لن تجد} إما للنبي أو لكل من يستحق الخطاب. والأولياء الأنصار ، والحشر على الوجوه إما بمعنى السحب عليها كقوله: {يوم يسحبون في النار على وجوههم} [القمر: 48] وإما بمعنى المشي عليها كما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال:"إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم"وقيل لابن عباس: قد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يرون وينطقون ويسمعون حيث قال: {رأى المجرمون النار} {دعوا هنالك ثبوراً} {سمعوا لها} الجمع بين ذاك تغيظاً وزفيراً فكيف وبين قوله: {عمياً وبكماً وصماً} ؟ فأجاب بأنهم لا يرون ما يسرهم ، ولا ينطقون بحجة تقبل منهم ، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم.