{فَأَرَادَ} فرعون. {أَن يَسْتَفِزَّهُم} أن يستخف موسى وقومه وينفيهم. {مّنَ الأرض} أرض مصر أو الأرض مطلقاً بالقتل والاستئصال. {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالإِغراق.
{وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ} من بعد فرعون أو إغراقه. {لِبَنِى إسراءيل اسكنوا الأرض} التي أراد أن يستفزكم منها. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخرة} الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة. {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم ، واللفيف الجماعات من قبائل شتى.
{وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ} أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبساً بالحق المقتضي لإنزاله ، وما نزل على الرسول إلا ملتبساً بالحق الذي اشتمل عليه. وقيل وما أنزلناه من السماء إلا محفوظاً بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إلا محفوظاً بهم من تخليط الشياطين. ولعله أراد به نفي اعتراء البطلان له أول الأمر وآخره {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا} للمطيع بالثواب. {وَنَذِيرًا} للعاصي بالعقاب فلا عليك إلا التبشير والإنذار.
{وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ} نزلناه مفرقاً منجماً. وقيل فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف الجار كما في قوله: ويوماً شهدناه ، وقرئ بالتشديد لكثرة نجومه فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة. {لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} على مهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم وقرئ بالفتح وهو لغة فيه. {ونزلناه تَنْزِيلاً} على حسب الحوادث.