وقيل: عني بقوله: {الذين أُوتُواْ العلم} محمداً صلى الله عليه وسلم . وقيل: هم قوم من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم تمسكوا بدينهم إلى بعث محمد صلى الله عليه وسلم منهم زيد بن عمرو بن نفيل . وورقة ابن نوفل.
وقوله: {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً} .
قال ابن عباس: للوجوه ، وكذلك قال قتادة . وقال الحسن"للأذقان"للجبين.
ثم قال: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} .
أي: ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم ، من مؤمنين أهل الكتاب من قبل نزول القرآن ، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقنانهم يبكون . ويزيدهم وعظ القرآن خشوعاً لله
[عز وجل] .
وهذه مثل قوله في مريم: {إِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرحمن خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً} [مريم: 58] .
وقوله: {إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} .
أي: ما كان وعد ربنا من ثواب وعذاب إلا مفعولاً . وقيل: معناه: إن كان وعد ربنا أن يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم لمفعولاً.
قال: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} .
معنى الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه فيقول: مرة يا الله ، ومرة: يا رحمن . فظن الجاهلون من المشركين أنه يدعو الهين . فأنزل الله عز وجل هذه الآية احتجاجاً عليهم.
قال ابن عباس: سمع المشركون النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده يا رحمن يا
رحيم: فقالوا: [إن] هذا يزعم أنه يدعو واحداً وهو يدعو مثنى مثنى . فأنزل الله [عز وجل] الآية: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} .
وروي: أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد يقول في دعائه يا الله يا رحمن فقال: يا معشر قريش ، محمد ينهانا أن نعبد إلهين وهو يعبد إلهاً آخر يقال له الرحمن ، فأنزل الله [عز وجل] الآية.
وقوله: {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ} .