وقال ابن عباس:"مثبوراً"ملعوناً ، أي: ممنوعاً من الخير ، وهو قول: الضحاك . وقال مجاهد وقتادة: مثبوراً هالكاً . وقال عطية العوفي:"مثبوراً": مبدلاً أي مغيراً وقال ابن زيد:"مثبوراً": مخبولاً لا عقل لك.
وعن الضحاك:"مثبوراً": مسحوراً . رد [عليه] موسى صلى الله عليه وسلم ، مثل ما
قاله فرعون بغير اللفظ ، والمعنى سواء.
قال [تعالى] : {فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأرض} . أي: أراد فرعون أن يزيل موسى وبني إسرائيل من أرض مصر إما بقتل أو غيره {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً} . ونجينا بني إسرائيل وموسى منه . {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ} أي: من بعد هلاكه {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض} أي: أرض الشام . {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} أي: قيام الساعة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} أي: مختلطين ، قد التف بعضكم على بعض لا تتعارضون ، ولا ينحاز أحد منك إلى قبيلته.
وقال ابن عباس:"لفيفاً": جميعاً . وقال غيره: [لفيفاً] من كل قوم . وقال قتادة:"لفيفاً"جميعاً أولكم وآخركم ، وكذلك قال: الضحاك .
واللفيف جمع لا واحد له كالجميع . وقيل: هو مصدر لففت فلذلك واحد في موضع الجمع.
قال: {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ} .
أي: أنزل هذا القرآن بالحق لأن فيه الأمر بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ} أي: وبذلك نزل من عند الله [عز وجل] على نبيه عليه السلام.
ثم قال: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً} .
أي: مبشراً بالجنة من أطاعك ومنذراً بالنار من عصاك.
قال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} .
قال ابن عباس:"فرقناه"فصلناه . وقيل: معنى [فرقناه] فرقنا به بين الحق والباطل والمؤمن والكافر.
وقرأ: ابن عباس وعكرمة والشعبي وقتادة"فرقناه"بالتشديد على معنى أنزل به آية بعد آية .