أي: مصيرهم إلى جهنم ومسكنهم جهنم وقال ابن عباس معناه: هم وقودها . ومعنى خبت: سكنت ، قاله ابن عباس . وعنه أيضاً: كلما أحرقتهم يسعر لهم حطبها ، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئاً صارت جمراً تتوهج ، فذلك خبوها ، فإذا بدلوا خلقاً جديداً عاودتهم.
وقال مجاهد:"خبت"طفيت"، وقال قتادة: معناه كلما أحرقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب."
وأهل اللغة يقولون: خبت النار ، تخبو خبوءاً إذا سكن لهبها ، فإن سكن لهبها وعلا جمرها ، قيل: كبت تكبو كبوءاً . فإن طفى بعض الجمر وسكن اللهب قيل خمدت تخمد خموداً . فإن طفيت لها قيل: همدت تهمد هموداً .
ومعنى: {زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} أي: زدنا هؤلاء الكفار استعاراً بالنار في جلودهم.
وليس خبوتها فيه نقص من عذابها ولا راحة لهم وإنما هم في زيادة أبداً لقوله: {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] لا يفتر عنهم.
وقال المبرد: جعل موضع خبوت نار جهنم اسعاراً فهي مخالفة لما تفعل من نار الدنيا ، ولا راحة لهم فيها إذا خبت بل يزيد عليهم العذاب.
قوله: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا} .
معناه: هذا العذاب جزاء هؤلاء المشركين لأنهم كفروا بآيات الله . أي: جحدوها وأنكروها ولم يؤمنوا بها . وأنكروا البعث والثواب والعقاب . {وَقَالُواْ} على الإنكار منهم والاستبعاد: {أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً} [الإسراء: 49] أي: عظاماً [بالية] وقيل تراباً . و {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} [الإسراء: 49] أي لا نبعث . وقد تقدم تفسير هذا بأشبع منه في صدر السورة .
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} .