من علوم الغيب التي لم تكن وقت نزوله ثم كانت ومنها ما لم تكن بعد . ومنها ما كانت ولم يكن أحد يعرفها في لذك الوقت ، فنزل علمها وتفسيرها في القرآن كخبر يوسف وإخوته . وخبر ذي القرنين ، وأهل الكهف ، وإخبار الأمم الماضية والقرون الخالية ، التي قد اندرس خبرها وعدم عارف أخبارها ، وغير ذلك ... فنزل القرآن بتبيانها ونصها على ما كانت عليه . ودل على صحة ما أي فيه من الأخبار أن كثيراً منها قد نزل في التوراة [كذلك] . فالتوراة مصدقة لما في القرآن والقرآن مصدق لما نزل في التوراة . وإعجازه أكثر من أن يحصى وله كتب مفردة لذلك.
قوله: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ} .
أي: ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل تذكيراً لهم واحتجاجاً عليهم وتنبيهاً لهم على الحق {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً} أي إلا جحوداً للحق.
قال تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} .
أي: قال المشركون من قومك يا محمد لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا
هذه عيناً تنبع بالماء لنا . قال مجاهد وقتادة . {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ} أي بأرضنا هذه { [فَتُفَجِّرَ الأ] نهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أي: خلال النخيل والكروم أي بينها في أصولها.
{أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً} أي: قطعاً . لأنه جمع مسفة وهي القطعة . ومن قرأ بإسكان السين أراد قطعة واحدة . ويحتمل أن يكون مسكناً من الفتح فيكون معناه مثل معنى قراءة من فتح السين.
ثم قال: {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} .
أي: قبيلا [قبيلا] ، كل قبيلة على حدتها قاله مجاهد . وقال قتادة"قبيلاً"أي: نعاينهم: يقابلونا . ونقابلهم . وقاله ابن جريج.