يَنْسَى (52) . إلى قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى(54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) .
قوله تعالى:(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ
يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)يقول الله: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)
بلى يعلمه على التفصيل، وتفصيل التفصيل على التفصيل الإلهي،
وإحاطة العليم الخبير، وفي خلق السماوات والأرض، وجريان الأفلاك والشمس
والقمر والنجوم، وتواتر الليل والنهار، ودوائر المد والجزر والغيض والفيض، وإنزال
الماء من السماء إلى الأرض، وإحيائها بعد موتها، في ذلك كله إخبار بالعود بعد
البدء، وإنباء بالإحياء من بعد الموت، ومشاهدات لتحصيله بالعلم لما خلقه.
وإن الإحياء بعد الموت يكون إلى أوقات معلومة، وآجال لا تتعداه مضروبة،
وإعلام بأن الدار الآخرة خالفة لهذه الدار كما يخلف النهار الليل والليل النهار،
وكما اقتدر على الخلق في البداية، فأولى وأحرى أن يوصف بالقدرة على الإعادة،
بل من اقتدر على الخلق الكلي فالوصف له بالقدرة على خلق جزء من ذلك الكلي
أولى وأحرى، والناس جزء من خلق السماوات والأرض وما بينهن(لَخَلْقُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)وقد وعد بذلك، ودل على
صدقه لدوار الدوائر فيما بين السماء والأرض، وكذلك وعد الله آتٍ (وَاللَّهُ
يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الحق الذي أنزل
به - جلَّ جلالُه - كما قال: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى
وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) .
وقوله: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ).
وقال: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ