فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269050 من 466147

قال الله - عز وجل -:(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى

أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)ولما قررهم فأقروا،

وأشهدهم على أنفسهم وعلى ربوبيته ورسالاته فشهدوا.

كان ذلك منه ما عبَّر عنه لخليله إبراهيم - عليه السلام - بقوله: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)

ولما كان ذلك جعل من كل واحد منهم جزءًا على ما هو أصل له في

الوجود، فلما دعاهم إلى الكون، وهو إخراجهم إلى هذه الدار أسرعوا إليه

بالإجابة.

ثُمَّ هو يميتهم على صورهم وقدورهم وأجسامهم وشأنهم كله، فعلى الحالة

التي يتوفاهم عليها يجيبهم، غير أنهم مجمع لهم بين بدايتهم في تمام الخلقة وبديع

الفطرة، ونهايتهم في كمال أبدانهم المقدرة لهم، وتوابع أعمالهم وأرزاقهم وآثارهم،

وأن رؤيته إياهم في غيابات الغيب، وإحاطه بهم علما وقدرة ومشيئة، وتخصيصًا

لكل ذات منهم بما خصَّه به لأعرق في البعد عن التمييز بين أشكالهم

وصورهم، وأجزائهم في أتربة الأرض، ومفترق أهوية الأجزاء، ومائعات المياه،

وأبعاض غاذيات النبات والجمادات والحيوانات.

وقد أصار ذلك كله إلى نقص الخلقة، وذمَّه في الكتاب بعد الكتاب الأول،

وإنما هو العدم الأول مع وجودهم في الوجود العلي؛ حيث لم يكونوا موجودين

لأنفسهم، بل موجودين له في علمه المحيط وقدرته القاهرة، ومشيئته الغالبة

بصفاتهم وأسمائهم وأنسابهم، وأسماء آبائهم وأمهاتهم، وبلدانهم وأرزاقهم

وأعمالهم، وآثارهم وآجالهم على اختلاف أحوالهم في نموهم واضمحلالهم،

وتدرجهم في طبقات نشؤهم ووجودهم وجميع توابع وجودهم.

أحاط بذلك كله قدرةً وعلمًا ومشيئةً في أزل الأزل لا إلى أول، ثم كتبهم

على ذلك في اللوح المحفوظ، إذ قال للقلم:"اكتب ما هو كائن في الوجود"فكتبه

كذلك، ويوم قضى القضية وأخذ المواثيق والإقرار والشهادة، ثم بث موجود

تلك الذوات في خزائن السماوات والأرض بتوابعه أجمع، ثم الخلقة لعمارة هذه

الدار اليوم بذلك المكتوب، ثم الموت بما فيه، ثم الإحياء الآخر للجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت