فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269049 من 466147

ثم ذكر أنهم استأهلوا ذلك منه بما اكتسبوا من ذنوبهم، وتكذيبهم الرسل،

وردهم الكتب، وتكذيبهم بالدار الآخرة، وقولهم في ذلك: (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا

وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) .

أخبر - جلَّ جلالُه - أنه أضلهم عن هدايتهم، وأعماهم عن رؤية الحق، وأصمهم عن

سماعه، وأبكمهم عن الشهادة به والنطق بحقيقه لأنهم كفروا بآيات الله (وَقَالُوا

أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) . وأنبأنا به كذلك، فحشرهم يوم

القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا، لما تعاموا عن الهدى في هذه وبكموا

وصموا، وتركوا النظر في آيات الله في السماوات والأرض، فأنشأهم على وجوههم

لذلك كما كانوا في هذه مكبين على شهواتهم وضلالاتهم، ثم جعل مأواهم جهنم

على ما هي عليه، نسأل الله العفو الغفور الرحيم معافاته ورحمته.

وإنما ورطهم في عمههم هذا كفرهم، ووصفهم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

-بالعجز عن القدرة على إعادتهم، وعن العلم بتميزهم من سواهم في غيابات

الهدي كقولهم: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) فيقول اللَّه، جلَّ

من قائل: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) .

ثم قال قاطعًا بهم في شبهتهم بقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ

بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) . يقول - عزَّ من قائل: إنما هو ملك

الموت يتوفاكم، وعلى نحو ما توفاكم، وحقيقة ما أماتكم عليه من صورة وعمل،

وهداية أو ضلالة، أو أي ضرب من الوجود توفاكم عليه يعيدكم، وعلى ذلك منكم

توقفون عند ربكم.

(فصل)

المعهود المعلوم يبدأ به الإيمان، والمعقول أن الله - جلَّ جلالُه - لم يزل عالمًا بمن هو

خالقه قبل أن يخلقه بصفته وصورته ونعوته كلها، وما يكون منه بتوابع ذلك

وشؤونه ثم فطره أولاً، ليقرره ويشهده، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله لما خلق"

آدم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه [ذريته] أمثال الذَّر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت