عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا كُلُّهُنَّ فِي الْقُرْآنِ، مَنْ أَحْصَاهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِدُخُولِ «مَا» فِي قَوْلِهِ {أَيًّا مَا تَدْعُوا} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ صِلَةً، كَمَا قِيلَ: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] وَالْآخَرُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى إِنْ: كُرِّرَتْ لَمَّا اخْتَلَفَ لَفْظَاهُمَا، كَمَا قِيلَ: مَا إِنْ رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ لَيْلَةً.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: وَلَا تَجْهَرْ بِدُعَائِكَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهِ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَقَالُوا: عَنَى بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الدُّعَاءَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ: كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعَاءِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُمِرُوا أَنْ لَا يَجْهَرُوا، وَلَا يُخَافِتُوا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كَانَ أَعْرَابٌ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِبِلًا وَوَلَدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الصَّلَاةَ، وَاخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى بِالنَّهْيِ عَنِ الْجَهْرِ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِي نُهِيَ عَنِ الْجَهْرِ بِهِ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ.
قَالَ: كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} فَيَسْمَعُ الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ.
{وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}