{إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولاً} ، يعني: الرسول من الآدميين ، ومعناه أنه ليست لهم حجة سوى ذلك القول.
قال الله تعالى: {قُلْ} يا محمد: {لَوْ كَانَ فِى الأرض ملائكة يَمْشُونَ} ، أي لو كان سكانٌ ملائكة يمشون {مُطْمَئِنّينَ} ، أي مقيمين في الأرض ؛ {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السماء مَلَكًا رَّسُولاً} ، أي لبعثنا عليهم رسولاً من الملائكة.
وإنما يبعث الملك إلى الملائكة والبشر إلى البشر ، فلما قال لهم ذلك ، قالوا له: من يشهد لك بأنك رسول الله تعالى؟ قال الله تعالى: {قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} بأني رسول الله {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} .
ثم قال: {وَمَن يَهْدِ الله} ، أي من يكرمه الله تعالى بالإسلام ويوفقه ، {فَهُوَ المهتد} ؛ يعني: فهو على الهدى وعلى الصواب.
قرأ نافع وأبو عمرو {المهتدى} بالياء عند الوصل ؛ وقرأ الباقون بغير ياء.
{وَمَن يُضْلِلِ} ، أي ومن يخذله الله عن دينه ، {فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ} ، أي يهدونهم من الضلالة.
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ} ، أي نبعثهم يوم القيامة ونسوقهم منكبين على وجوههم ، يسحبون عليها {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} ، عن الهدى ؛ ويقال: في ذلك الوقت يكونون عمياً وبكماً وصماً كما وصفهم.
{مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} ، أي: مصيرهم إلى جهنم {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} .
يقول: كلما سكن لهبها ولم تجد شيئاً تأكله ، {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} ، أي وقوداً ، أعيدوا خلقاً جديداً.
قال مقاتل: وذلك أن النار إذا أكلتهم ، فلم يبقَ منهم شيء غير عظام وصاروا فحماً ، سكنت النار فهو الخبو.