{فَتُفَجّرَ الأنهار} ، أي تشقق الأنهار {خِلاَلَهَا} ، يعني: وسطها.
{تَفْجِيرًا} ، أي تشقيقاً.
{أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} ، أي قطعاً.
قرأ ابن عامر وعاصم ونافع {كِسَفًا} بنصب السين ، وقرأ الباقون بالجزم ؛ ومعناهما واحد ، أي تسقط علينا طبقاً.
واشتقاقه من كسفت الشيء ، إذا غطيته.
ومن قرأ بالنصب ، جعلها جمع كسفة وهي القطعة {أَوْ تَأْتِىَ بالله والملئكة قَبِيلاً} ، أي ضميناً كفيلاً ، والقبيل الكفيل ؛ ويقال: من المقابلة أي معاينة شهيداً ، يشهدون لك بأنك نبي الله تعالى.
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ} ، أي من ذهب.
{أَوْ ترقى فِى السماء} ، أي تصعد إلى السماء.
{وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ} ، أي لصعودك.
{حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ} ، روى أسباط ، عن السدي أنه قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، جاءه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الله بن أمية المخزومي أخو أم سلمة ، فأبى أن يبايعهما ، فقالت أم سلمة: ما بال أخي يكون أشقى الناس بك يا رسول الله وابن عمك؟ فقال:"أمَّا ابْنُ عَمِّي ، فَإنَّهَ كَانَ يَهْجُونا ؛ وأمَّا أَخُوكِ ، فَإنَّهُ زَعَمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِي حَتَّى أَرْقَى فِي السَّمَاءِ ؛ وَلَوْ رَقِيتُ إلَى السَّمَاءِ ، لَنْ يُؤْمِنَ حَتَّى آتِيَهُ بِكِتَابٍ يَقْرَؤُهُ".
ثم دعاهما ، فقبل منهما وبايعهما.
قال الله تعالى: {قُلْ سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} ، فإني لا أقدر على ما تسألوني.
قرأ ابن كثير وابن عامر {قَالَ سبحانك رَبّى} بالألف على وجه الحكاية وقرأ الباقون: {قُلْ سبحان} بغير ألف على وجه الأمر.
ثم قال {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ} ، يعني: أهل مكة {إِذْ جَاءهُمُ الهدى} ، يعني: القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم.