ثم بدلوا جلوداً غيرها ، فتشتعل وتسعر عليهم ، فذلك قوله: {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} ؛ وقال أهل اللغة: يقال خبت النار ، إذا سكن لهبها ، وإذا بقي من جمرها شيء ، يقال خمدت ، فإذا طفئت ولم يبقَ شيء ، قالوا همدت.
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُم} ، أي ذلك العذاب عقوبتهم وجزاء أعمالهم.
{ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ} ، أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {وَقَالُواْ أَءذَا كُنَّا عظاما ورفاتا} ، أي تراباً.
{أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} بعد الموت.
قال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} ، يعني: أو لم يخبروا في القرآن؟ {أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} ، يعني: يحييهم بعد الموت.
{وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ} ، أي لا شك فيه عند المؤمنين أنه كائن.
{فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا} ، أي أبى المشركون عن الإيمان ، ولم يقبلوا إلاّ الكفر.
ثم قال تعالى: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى} ، يقول: لو تقدرون على مفاتيح رزق ربي ، {إِذًا لأمْسَكْتُمْ} ؛ أي لبخلتهم وامتنعتم عن الصدقة {خَشْيَةَ الإنفاق} ، أي مخافة الفقر.
{وَكَانَ الإنسان قَتُورًا} ، أي ممسكاً بخيلاً.
قال الزجاج هذا جواب لقولهم: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا} [الإسراء: 90] وقال بعضهم: هذا ابتداء وصف بخلهم.
قوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات بَيّنَاتٍ} ، أي علامات واضحات ، مضيئات بالحجة عليهم وهاديات ، إذ جاءهم موسى بالبينات.