وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: كان أبو بكر إذا صلى من الليل خفض صوته جداً وكان عمر إذا صلى من الليل رفع صوته جداً فقال عمر: يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئاً ؛ وقال أبو بكر: يا عمر لو خفضت من صوتك شيئاً فأتياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله تعالى الآية فأرسل عليه الصلاة والسلام إليهما فقال: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً وقال لعمر اخفض من صوتك شيئاً ، وفي رواية أنه قيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي وقد عرف حاجتي ، وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، وأمر التجوز أو حذف المضاف على هذا مثله على الأول وكذا على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولاتخافت بها كلها وابتغ بين ذلك سبيلاً بالجهر في بعض كالمغرب والعشاء والمخافتة في بعض كما فيما عدا ذلك.
وقيل الصلاة بمعنى الدعاء لما أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت: إنما نزلت هذه الآية {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} في الدعاء ، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة عن مجاهد ، وروى ذلك عن ابن عباس أيضاً ابن جرير وابن المنذر وجماعة وكانوا يجهرون باللهم ارحمني ، وأخرجوا عن عبد الله بن شداد أن أعراباً من بني تميم كانوا إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: أي جهراً اللهم ارزقنا أبلاً وولداً فنزلت ، وفي رواية أخرى عن عائشة أن الصلاة هنا التشهد وكان الأعراب كما نقل عن ابن سيرين يجهرون بتشهدهم فنزلت ، وقيل: الصلاة على حقيقتها الشرعية فقد أخرج ابن عساكر عن الحسن أنه قال: المعنى لا تصل الصلاة رياء ولا تدعها حياء ، وروى نحوه ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس أيضاً ، والأكثرون على التفسير المروي عنه أولاً ، والمخافتة أسرار الكلام بحيث لا يسمعه المتكلم ، ومن هنا قال ابن مسعود كما أخرجه عنه ابن أبي شيبة.