{وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أي بقراءة صلاتِك بحيث تُسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على السب واللغوِ فيها {وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} أي بقراءتها بحيث لا تُسمع من خلفك من المؤمنين {وابتغ بَيْنَ ذلك} أي بين الجهرِ والمخافتة على الوجه المذكور {سَبِيلاً} أمراً وسَطاً قصْداً فإن خيرَ الأمور أوساطُها ، والتعبيرُ عن ذلك بالسبيل باعتبار أنه أمرٌ يتوجه إليه المتوجهون ويؤُمّه المقتدون ويوصلُهم إلى المطلوب ، وروي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يخفِت ويقول: أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وعمر رضي الله عنه كان يجهر بها ويقول: أطرُد الشيطان وأوقظ الوسْنان ، فلما نزلت أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفعَ قليلاً وعمرَ أن يخفِض قليلاً ، وقيل: المعنى لا تجهَرْ بصلاتك كلِّها ولا تخافت بها بأسرها وابتغِ بين ذلك سبيلاً بالمخافتة نهاراً والجهرِ ليلاً ، وقيل: بصلاتك بدعائك وذهب قوم إلى أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً.}
{وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}