ونفى أولاً الولد خصوصاً ثم نفى الشريك في ملكه وهو أعم من أن ينسب إليه ولد فيشركه أو غيره، ولما نفى الولد ونفى الشريك نفى الولي وهو الناصر، وهو أعم من أن يكون ولداً أو شريكاً أو غير شريك.
ولما كان اتخاذ الولي قد يكون للانتصار والاعتزاز به والاحتماء من الذلَّ وقد يكون للتفضل والرحمة لمن والى من صالحيّ عباده كان النفي لمن ينتصر به من أجل المذلة، إذ كان مورد الولاية يحتمل هذين الوجهين فنفى الجهة التي لأجل النقص بخلاف الولد والشريك فإنهما نفياً على الإطلاق.
وجاء الوصف الأول بقوله {الذي لم يتخذ ولداً} والمعنى أنه تعالى لم يسم ولم يعدّ أحداً ولداً ولم ينفه بجهة التوالد لاستحالة ذلك في بدائه العقول، فلا يتعرض لنفيه بالمنقول ولذلك جاء ما اتخذ الله من ولد لم يتخذ صاحبة ولا ولداً.
وقال مجاهد: في قوله {ولم يكن له وليّ من الذلّ} المعنى لم يخالف أحداً ولا ابتغى نصر أحد.
وقال الزمخشري: {وليّ من الذلّ} ناصر من الذلّ ومانع له منه لاعتزازه به، أو لم يوال أحداً من أجل المذلة به ليدفعها بموالاته انتهى.
وقيل: ولم يكن له {ولي} من اليهود والنصاري لأنهم أذل الناس فيكون {من الذل} صفة لولي انتهى.
أي {ولي من} أهل {الذل} ، فعلى هذا وما تقدّم يكون {من} في معنى المفعول به أو للسبب أو للتبعيض.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك والذل بكلمة التحميد؟ قلت: لأن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد، والذي تقرر أن النفي تسلط من حيث المعنى على القيد أي لا ذل يوجد في حقه فيكون له ولي ينتصر به منه، فالذل والولي الذي يكون اتخاذه بسببه منتفيان.