فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268877 من 466147

وكان اليهود - وقد علموا أن هذا الزمان هو زمان بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون صفتَه كما يعرفون أبناءهم، كما أنهم كانوا يعلمون مكان بعثته، فذهبوا إلى المدينة المنوَّرة ينتظرون قدومه أو خروجه، فلما بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم - كانوا أول المنكرين له، وفي هذا يقول الله تعالى:"وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ" [البقرة: 89] .

وكانت حادثة أصحاب الأخدود التي ذكرها كتَّاب السير كابن هشام في السيرة النبوية [1] ، والمفسرون كابن كثير في تفسير سورة البروج [2] ، أنَّهم قوم خُيِّروا بين القتل وبين الرجوع عن دينهم، فاختاروا الثباتَ على العقيدة والقتل، فحرقوا بالنار؛ يقول عز وجل:"قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" [البروج: 4 - 8] .

وكانت حادثة خروج أَبْرَهة لهدم الكعبة، وكان لسان الحال والمقال هو ما قاله عبدالمطلب لأبرهة لما طلب منه الإبل: (إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًّا سيمنعه، قال أبرهة: ما كان ليمتنع مني، قال: عبدالمطلب: أنت وذاك) [3] .

وإذا كان هذا هو الحال، فإنه قد آن الأوان لدعوة إبراهيم عليه السلام أن تتحقق، ويستجيب الله عز وجل، فكانت بعثةُ خاتم الأنبياء والمرسلين، دعوة إبراهيم عليه السلام وبشارة عيسى عليه السلام.

بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترةٍ من الرسل، ليكمل مسيرة إخوانه من الأنبياء والمرسلين؛ ليجدِّد الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، ونَبْذ الشرك وترك عبادة الأصنام والأنداد، وليُخرِج الناس من الظلمات إلى النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت