ومثل الدمى شم العرانين ساكن... بهن الحياء لا يشعن التقافيا
والذي يظهر لنا أن أصل القفو في لغة العرب: الاتباع كما هو معلوم من اللغة. ويدخل في اتباع المساوي كما ذكره من قال: إن أصله القذف والبهت.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} فيه وجهان من التفسير:
الأول - أن معنى الآية - أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه فيقال له: لم سمعت ما لا يحل لك سماعهّ؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر فيه!؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه!؟
ويدل لهذا المعنى ىيات من كتاب الله تعالى ، كقوله: {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] ، وقوله {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] ، ونحو ذلك من الآيات.
والوجه الثاني - أن الجوارح هي التي تسأل عن أفعال صاحبها ، فتشهد عليه جوارحه بما فعل.
قال القرطبي في تفسيره: وهذا المعنى أبلغ في الحجة. فإنه يقع تكذيبه من جوارخهن وتلك غاية الخزي كما قال: {اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يس: 65] ، وقوله: {حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [فصلت: 20] .
قال مقيده عفا الله عنه: والقول الأول أظهر عندي ، وهو قول الجمهور.